الشيخ الأنصاري

444

كتاب الطهارة

الماء أو تسخينه فلا يعدّ الفاعل لها كالشريك ، لأنّ العمل غالبا لا يتوقّف على فعلها ، وإنّما يتوقّف على وجود الحاصل منها أعني حضور الماء وسخونته ، أما وجود الماء في اليد فإنّه لا يحصل غالبا إلَّا بفعل المباشر للوضوء ، فإذا باشره غيره فقد صار كالشريك له ، وكأنّه لذلك استدلّ جماعة من الأصحاب [ 1 ] على الكراهة - تبعا للإمام عليه السلام في بعض الأخبار « 1 » المتقدّمة في مسألة التولية - بقوله تعالى * ( ( ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه أَحَداً ) ) * « 2 » ، مع أنّ الإشراك الحقيقي غير حاصل بمجرّد فعل بعض المقدّمات ، فكأنّ في تحريم المشاركة الحقيقة تنبيها على كراهة المشاركة المجازية الحاصلة بملاحظة المجموع المركَّب من نفس الفعل ومقدّماته ، المتوقّفة غالبا على مباشرة الفاعل . ثمّ إنّ في صحيحة الحذّاء المروية عن التهذيب قال : « وضّأت أبا جعفر عليه السلام وقد بال ، وناولته ماء فاستنجى ، ثمّ صببت عليه كفّا فغسل وجهه ، وكفّا غسل به ذراعه الأيمن ، وكفّا غسل به ذراعه الأيسر ، ثمّ مسح بفضل الندى رأسه ورجليه . . الخبر » « 3 » ، قال في الذكرى : ويحمل على الضرورة ، وقد يترك الإمام عليه السلام الأولى ، لبيان جوازه « 4 » .

--> [ 1 ] منهم العلَّامة في المنتهى 1 : 311 ، والشهيد الأوّل في الذكرى : 95 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : 42 . « 1 » تقدّم في الصفحة 399 . « 2 » الكهف : 110 . « 3 » التهذيب 1 : 58 ، الحديث 162 ، وعنه في الوسائل 1 : 275 ، الباب 15 من أبواب الوضوء ، الحديث 8 . « 4 » الذكرى : 95 .